محمود محمود الغراب

الرؤيا والمبشرات 12

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

الأسماء ، فإنه ليس للاسم إلا ما تطلبه حقيقته من ظهور حكمه ، وليس له تعيين حضرة ولا شخص ، وما فوق فلك الكواكب فلا نوم ، وأعني به النوم الكائن المعروف في العرف . ( ف ح 2 / 378 - ح 3 / 119 - ح 2 / 378 ) واعلم أن الإنسان إذا زهد في غرضه ، ورغب عن نفسه وآثر ربه ، أقام له الحق عوضا من صورة نفسه ، صورة هداية إلهية ، حقا من عند حق ، حتى يرفل في غلائل النور ، وهي شريعة نبيه ورسالة رسوله ، فيلقى إليه من ربه ما يكون فيه سعادته ، فمن الناس من يراها على صورة نبيه ، ومنهم من يراها على صورة حاله ، فإذا تجلت له في صورة نبيه ، فليكن عين فهمه فيما تلقي إليه تلك الصورة لا غير ، فإن الشيطان لا يتمثل على صورة نبي أصلا ، فتلك حقيقة ذلك النبي وروحه ، أو صورة ملك مثله عالم من اللّه بشريعته ، فما قال فهو ذاك ، فمن صبر نفسه على ما شرع اللّه له على لسان رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن اللّه لا بد أن يخرج إليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم في مبشرة يراها أو كشف ، بما يكون له عند اللّه من الخير ، وإنما يخرج إليه رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتصور على صورته غيره ، فمن رآه رآه لا شك فيه . ( ف ح 3 / 70 - ح 4 / 184 ) فالمبشرات جزء من أجزاء النبوة ، إما أن تكون من اللّه إلى العبد ، أو من اللّه على يد بعض عباده إليه ، وهي الرؤيا يراها الرجل المسلم أو ترى له ، فإن جاءته من اللّه في رؤياه على يد رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان حكما تعبد نفسه به ولا بد ، بشرط أن يرى الرسول صلى اللّه عليه وسلم على الصورة الجسدية التي كان عليها في الدنيا ، كما نقل إليه من الوجه الذي صح عنه ، حتى إنه إن رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يراه مكسور الثنية العليا ، فإن لم يره بهذا الأثر فما هو ذاك ، وإن تحقق أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورآه شيخا أو شابا مغايرا للصورة التي كان عليها في الدنيا ومات عليها ، ورآه في حسن أزيد مما وصف له ، أو قبح صورة ، أو يرى الرائي إساءة أدب في نفسه معه ، فذلك كله الحق الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما هو رسول اللّه ، فيكون ما رآه هذا الرائي عين الشرع ، إما في البقعة التي يراه فيها عند ولاة أمور الناس ، وإما أن يرجع ما يراه إلى حال الرائي ، أو إلى المجموع ، غير ذلك فلا يكون ، فيكون تغير صورته صلى اللّه عليه وسلم ، عين إعلامه وخطابه إياه بما هو الأمر عليه في حقه ، أو حق ولاة العصر بالموضع الذي يراه فيه ، فإن جاءه بحكم في هذه الصورة فلا يأخذ به ، إن اقتضى